فيسبوك ليس المشكلة، بل المستخدمون

فيسبوك ليس المشكلة، بل المستخدمون

فيسبوك كنافذة للتواصل والتعبير عن الرأي

كنت أتحدث في الآونة الأخيرة مع أحد الأصدقاء حول وسائل التواصل الاجتماعي وفي المقام الأول حول فيسبوك. كان منظوره واضحا جدا: لقد ولد فيس بوك في حفرة الجحيم.
قال: “انظر فقط إلى ما هناك، لا شيء غير الخلاف والشقاق. كنا أفضل حالا لو لم يكن هناك شيء اسمه فيسبوك”.

أستطيع أن أتخيل الإيماء بالاتفاق في قراءة الجملة الأخيرة. ولكن بالتمعن أكثرفي تعليقه ، فقد خلصت إلى أن فيسبوك ليس هو المشكلة.  بل مستخدمو الفيس بوك!

قم بتصفح شريط الفيسبوك الخاص بك وإقرأ المنشورات. إنه تيار من انحناء مدبب ، حزبي ، لاذع. ويمارس الناس لسوء الحظ حريتهم في التعبير عن آرائهم بكل صراحة. فقط أثناء كتابة هذا المقال قمت بتفحص صفحتي على الفيسبوك وقراءة المنشورات حول القضايا اليومية ، والتعريفات والمصطلحات المختلفة ، والهجرة ، والدين، و #MeToo ،وترامب هذا ، وترامب ذلك ، وترامب الآخر… تقع ساحة المعركة اللفظية في أقسام التعليقات أسفل كل مشاركة.

للأسف ، عند معاينة صفحات لأشخاص يكتبون التعليقات ، يراودنا شعور أن الذين يروجون للمباديء والمعتقدات النبيلة يذهبون لبعضهم البعض -على فيسبوك- مثل مقاتلي الشوارع حاملين زجاجات مكسورة.

لا أقول أنه لا ينبغي معالجة المشكلات الثقافية ، أو أن مشاركاتك على فيسبوك يجب أن تكون مجموعة لا نهائية من مقاطع الفيديو الظريفة والصور المتحركة الرائعة. ومع ذلك ، هناك افتقار واضح للإحترام الإجتماعي والإحترام الشخصي في خطابنا العام. هذه ليست مشكلة فيسبوك. هذه مشكلة المستخدم.

يذكرني ذلك عندما كنت صغيراً وكان الكل يلوم التلفاز ، محاصرين الوسيلة بالذنب، بينما في الواقع القضية هي قضية محتوى. الفرق بين التلفاز والفيسبوك هو أنه مع الأول يتحكم قليل من الناس بالمحتوى. أما من خلال فيسبوك ، فنحن – المستخدمين – نسيطر عليه ، وغالبًا ما تبدو نغمتنا مثل قرع  الصنوج أو طبول الحرب.




أسلوب قد يغير طريقة تعاملنا مع فيسبوك

يقلقنا غالبا ما نراه من أناس ينشرون تصريحات أو تعليقات سياسية شديدة ، أو نقد لشخصيات ومشاهير في مجالاتهم تبلغ حد التمزيق والتمثيل بهم. وفي اليوم التالي نرى نفس الشخص ينشر كلمات عن النعمة والمغفرة والتسامح. وفي النتيجة وكما يرددها الكثيرون دائما في هكذا مواضيع “كل إناء بما فيه ينضح”. يتعارض وضع الأكثرية عندما يتعلق الأمر بالفيسبوك، ويسجل المستخدم على نفسه شهادة هو لا يريدها لنفسه.

لذا، قد نجد هنا بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدنا على التنقل في فيسبوك دون الانزلاق في حفرة تدل على شهادة مناقضة للواقع المطلوب.

نوّع تعليقاتك. لا بأس من نشر أفكارك حول قضايا مثل الهجرة وتعيينات الوظائف والضرائب وأكثر من ذلك ، ولكن خذ نفسًا وإقرأ تلك التعليقات قبل أن تضغط على مفتاح التأكيد لنشرها. هل قمت بتوصيل الفكرة ونسقت تعليقاتك بتواضع ورزانة؟ هل تصادف أنك متكبر؟ هل من المحتمل أن تتسبب لغتك في الإضرار بشهادتك الأخلاقية؟ هل ستندم على ما نشرته؟ والمثل الأعلى الذي تتخذه في حياتك أو قدوتك من الناس، هل سيضع إعجاباً على منشورك هذا أم سيغضبه ما رآى؟

أدرك أنك لن تفوز بالحجة مطلقًا في الغالب. من المشكوك فيه أن يتم إقناع أي شخص بتغيير وجهة نظره استنادًا إلى حجة على فيسبوك. في الواقع ، إن المسافة التي يخلقها فيسبوك بين الأشخاص تخلق جرأة عند الناس ليكونوا أكثر عدوانية وإندفاعاً. النقاشات تتحول إلى جدال. ويحفر الناس في أعقاب بعضهم البعض. هناك استراتيجية أفضل للتواصل وتتمثل في مقابلة الشخص المعني لتناول القهوة ومناقشة الاختلافات وجهًا لوجه. وإذا لم يكن ذلك ممكنًا ، فكل ما عليك هو أن تنسى الموضوع.

إن رد الفعل المباشر الذي يجب أن نقوم به عندما نقرأ شيئاً لا نحبه هو أن نرى رأي الشخص في اللب. عندما نبدأ بالصيغة ، نقوم بشكل متزايد بالتوقف عند ما نكتبه، وإذا كان الإستنتاج “لن أفوز بهذه الحجة أبداً”، فالأفضل حذف ما كتب ومتابعة السير.

ساهم في شيء إيجابي. ليس شرطاً أن يكون كل يوم فيه عظة أو آية من القرآن أو مقولة لفيلسوف، ولكن هناك طرق أخرى “للإفادة” من فيسبوك. واحدها هو إختيار شخص من بين قائمة الأصدقاء وقول بعض الأشياء المشجعة حقاً عن هذا الشخص.

يُعد موقع فيسبوك رائعًا لمواكبة حياة الأشخاص ومشاركة اللحظات بالفخر لإنجازات الطفل ونشر مقاطع فيديو مضحكة ومشاركة صور رائعة لرحلة العائلة وطرق أخرى لا تعد ولا تحصى يستخدمها الأشخاص للاتصال مع بعضهم البعض. فيسبوك هو -ربما- وسيط عديم الفائدة “لمناقشة” القضايا الاجتماعية والسياسية الهامة لأننا نستخدمها لبدء المباريات الافتراضية والصراخ.

عندما نستغل نحن المستخدمين منصة فيسبوك بتعليقات مثيرة للانقسام تثير قضايا سياسية واجتماعية فوق دعوتنا للتسامح ونشر المواعظ والحكم، نصبح نحن المشكلة، وعندها نخاطر بتدمير صورتنا الشخصية  أمام أنفسنا وفي عيون غيرنا.