ترجمة عادل عدنان

حسن باكاييف

يوسف تيميرخانوف يجمع شعباً بموته

منذ عقدين وهناك من يحاول زرع فكرة أننا متفرقون، والشعب ليس كما كان، وأن الشيشاني ليس أخاً للشيشاني. وحتى أننا صدقنا بأن هناك شيشان موسكوفيون، أوروبيون ومحليون وغيرهم من الشيشان.

وليس هذا فقط، بل وصدق البعض أن الطائرات والدبابات والقنابل التي وجهت الى الشيشان، جلبت السلام والخير. وأمسينا ننسى الآلاف من النساء والأطفال والشيوخ الذين أخذتهم تلك الحرب. ولكن كان هناك واحد بيننا لم ينسى، بل وأرسل إلى الجحيم من يجسد كل هذه القسوة والأهوال التي رآها الشعب الشيشاني. وبالذات، وبسبب هذا، كتب إسم يوسف تيميرخانوف في تاريخ الشيشان.

ستمر عشرات من السنين حين يقول أحفادنا لأبنائهم: “بسبب ما قام به يوسف، لم يكن أحد ممن قاموا بجرائم في تلك الحرب يجرؤ على المشي تحت الشمس ما دام هناك شيشاني واحدعلى وجه الأرض”.

لقد ذكرنا رحيل يوسف تيميرخانوف بأن أي جريمة لن تمر بدون عقاب، وموته ودفنه يذكران –وهذا هام-  بأن الشيشانيين لم ينسوا قيمة الشجاعة والجلد.

الناس تذهب سيراً إلى قرية يوسف تيميرخانوف، ويصلون بالطائرة إلى غروزني من أوروبا والشرق الأوسط، وجاؤوا بسياراتهم من موسكو، كييف وتبيليسي، طوابير من السيارات قادمة من الجمهوريات المجاورة، كل هذا إحترامًا للشخص الذي جعلنا نقول: “نحن نتذكر كل شيء!”.

Aliexpress WW

لقد تبين لنا اليوم أننا شعب ذو قدر واحد وضمير واحد، وأبطالنا هم أنفسهم مهما حاولوا تفريقنا. من المؤسف جداً أننا لا نرى هذا التلاحم كثيراً، ومن المخجل جداً أن يوسف نفسه لم يرى هذا التعاطف، كلنا إفتخرنا بيوسف، ولكن هل كنا بجانبه عندما كان يتوجب ذلك؟!

ما نشهده اليوم من هم أصاب الجميع يؤكد لنا أن الذاكرة الشعبية لا يمكن تغييرها، ومن الممكن أن يكون موت شخص واحد سبباً يوحدنا لدرجة أننا يمكننا أن ننسى خلافاتنا ومشاكلنا التافهة، متذكرين أننا عائلة واحدة كبيرة.

اليوم كل واحد فينا فقد أخاً، لنتذكر أن هناك مليوناً آخرين!

حسب التقديرات، حضر ما يقارب 200,000 شخص الى دفن وعزاء #يوسف_تيميرخانوف ، وهذا لم يحدث منذ 115 عاماً في الشيشان. أكبر جنازة قبل هذه كانت عند وفاة بامتغري حج من قرية أويتر حين شلت الحركة وقتها.

رحمك الله يا يوسف!