روبن هود الشيشان ورمز الكفاح من أجل الحق…

ولد في1872 في بلدة خارتشوي في محافظة غروزني في إقليم التيرك والمسمى الآن محافظة فيدينو بجمهورية الشيشان. أجبرته ظروف مأساوية على التمرد؛ وبدأ ذلك بإتهامه ظلماً بالقتل وحبسه. من كلام زيلمخان نفسه أنه ولد في عائلة ميسورة في خارتشوي وكانت تملك المواشي والأراضي وكان تعداد رؤوس المواشي عندهم بالمئات. وحتى العام 1901 كان بطلنا رجل عائلة ولم يخطر بباله أنه سيتمرد على الروس. حدث أن أخاه خطب لنفسه عروساً من عائلة والتي بدورها زوجت لرجل آخر ما أدى إلى حصول مشاحنات بين العائلتين المتنافستين إنتهت بمقتل أحد أقرباء زيلمخان؛ وبالمقابل تم قتل أحدهم من العائلة الأخرى. وبالرغم من أن العائلتين إصطلحتا إلا أن السلطات بدأت تحقق في الحادث، مدير الشرطة في المقاطعة وبعد حصوله على رشوة إتهم زيلمخان وأباه وإثنين من إخوانه بجريمة القتل وهكذا أصبح هناك سبب قانوني لإعتقال زيلمخان وعائلته.

في 24 من أيار 1901 حكم على زيلمخان بالسجن 3.5 سنوات بتهمةالقتل والثأر  وأرسل إلى سجن في منطقة ليسيتسك في روسيا، في صيف ذلك العام أرسل إلى غروزني للإستئناف وأودع سجن غروزني لتمضية الحكم. وهنا إستطاع الهرب مباشرة وأصبح من المناوئين لروسيا وكانوا يسمون بـ أبريك Abrek  و Abreki  للجمع. وهؤلاء هم من ناوئوا السلطات الروسية بالسلاح تعبيراً عن رفضهم للظلم والتعنت. فرادى أو في جماعات كان هؤلاء ينتقمون من الحكم القيصري لما كان يحصل معهم، ومع أقربائهم وشعبهم؛ كانوا يقتلون المسؤولبن، يسطون على البنوك، والدوائر المالية، والأغنياء؛ ويذكر أن المال وما له قيمة كان في كثير من الأحيان يوزع على السكان الفقراء والمحتاجين.

Save on your hotel - www.hotelscombined.com

بعد هروبه من سجنه في غروزني إختفى زيلمخان في نواحي بلدته وأعلن حرباً على السلطات وضد الظلم. تمكنه من التملص من السلطات لعدة سنوات (1901-1913) أعطاه بحق الوصف الذي حازه في الإخباريات والوثائق الروسية من تلك الفترة ” الشهرة عند أهل المنطقة، ونجاحاته المبهرة جعلته بطلاً قومياً”. كانت تغنى الأغاني فيه وكان سكان الجبال يسمونه بـ سيد الجبال كند لحاكم منطقة القوقاز عن القيصر.

بدأ نشاطه بشكل فعال أثناء ثورة 1905 في روسيا حيث إشتعلت الإضطرابات في الشيشان وإنغوشيا وشمال القوقاز من قبل المزارعين والسكان. الذين طردوا حكام المناطق القيصريين واستولوا على الأراضي المسجلة بإسم القيصر ورفضوا الولاء لسلطته. أكثر وأقوى هذه الإضطرابات كانت في محافظة فيدينو موطن زيلمخان؛ وبطولات زيلمخان في صراعه مع السلطات الإستعمارية الروسية كانت تلهب مشاعر الناس وتجعلهم أكثر صلابة في مواجهة خصمهم اللدود بعناد وإصرار على عدم الإنصياع لسلطة القيصر. وحتى البلاشفة لم يستطيعوا الإتصال به، الأمر الذي جعلهم يتحسرون عليه؛ ولو تسنى لهم لكسبوا عاملاً أساسياً في قلبهم لسلطة روسيا في القوقاز. ولكن يجدر الذكر أن بطلنا إلتقى ببعض عناصر التنظيمات السرية في روسيا وكان على دراية بالوضع السياسي وأن القيصر كان مجحفاً بحق شعوب أخرى.




كان زيلمخان يتعاون مع إخوانه من الثوار وينظم العمليات ضد السلطات بطريقة حرب العصابات، وخصصت روسيا قوات للقضاء عليه وفرضت عقوبات قاسية على القرى والسكان الذين يتعاونون بأي شكل معهم. بدأت ملاحقة أقربائه وقتل أبوه وأخوه وأعتقلت زوجته وأولاده. خصصوا مكافأة مالية بقيمة 5000 روبل ورفعتها إلى 18000 ولكن كل هذا لم يكسر شوكة بطلنا واستمر النضال.

في أبريل 1906 قتل زيلمخان قائد منطقة غروزني العقيد دوبروفولسكي. وفي 1908 قتل الرائد غالايف قائد منطقة فيدينو؛ الذي كان صاحب مشروع إعادة تنظيم الأراضي والممتلكات وتعديل قوانينها مما أثار موجة من الغضب الشعبي في المناطق وهذا كان سبب مقتله. في يناير 1910 قام بعملية سطو على خزنة محطة القطارات في غروزني وأخذ 18000 روبل منها والذي كان مبلغاً كبيراً. وبأمر من مركز القيادة في إقليم التيرك تم تشكيل فرقة مطاردة خاصة للقضاء على زيلمخان وأعوانه.

من غير شك أن زيلمخان كان ذو صفات قوية في التنظيم والتعامل مع أقرانه وحتى أعدائه، وكان يبدي إعجابه بشجاعة بعض من قاتلهم من قوات القيصر ويذكر أيضاً أنه كان حسن المعاملة مع أسراه، وكان يتعامل معهم بسلوك القوقازيين القائم على الإحترام وتقدير الغير. وطبعاً كذا كان حاله مع أبناء شعبه وجيرانه؛ همهم كان همه وكان أكثر ما يقوم به ضد الروس بدافع الإنتقام لما كانوا يفعلونه بالناس من فرض الضرائب والعقوبات الجماعية ومصادرة الممتلكات.

من أشهر ما يقال عنه أنه كان يبعث برسائله إلى خصومه يبلغهم فيها عن نيته الإنتقام مع ذكر الموعد، والمضحك أن المسؤولين المهددين كانوا يسخرون منه، ولكنه كان ينفذ وعده عادة وبطريقة لا يمكن لخصمه توقعها، وهذا كان عامل إحراج كبيراً للسلطات الروسية وكان يلقى الإعجاب والثناء من العامة.

الثوار كانوا يحظون بشعبية كبيرة بين السكان، وهذا أيضاً كان إنعكاساً لعدم الرضا عن الأوضاع العامة، ومقابل رأس زيلمخان كانت الإدارة الروسية ترصد المكافأة تلو الأخرى رافعة قيمتها كل مرة ومع ذلك لم يكن بمتناول أيديهم. أرسلوا الفرقة تلو الأخرى للإمساك به وكانت أكبر مكافأة رصدت 18000 روبل  ( 10 روبل كان ثمن بقرة في ذلك الوقت)، عوقبت قرى بأسرها بسببه وفرضت الغرامات والأتاوات ولم يستسلم. في العام 1913 في 25 أيلول وبقيادة الملازم غيورغي كيبيروف إتجهت فرقة مسلحة بإخبارية عن مكان زيلمخان إلى بيت قرب شالي حيث كان مختبئاً ويعاني المرض، وبعد معركة إستمرت عدة ساعات سقط بطلنا شهيداً بنيران أعدائه وقد ذكر أنه أصيب بحوالي 32 طلقة عندما مات رحمه الله، وأنه عندما كان على الأرض بلا حراك لم يكونوا يجرؤون على الإقتراب منه.


البطل لحظة موته
رحمك الله يا بطل الشيشان




%d مدونون معجبون بهذه: