إن قتل مليون إنسان اليوم هو حتماً أسهل من محاولة السيطرة عليهم.

زبيغنيو بريجينسكي، من خطابه أمام النخبة البريطانية  في مقر تشاتام، نوفمبر 17-2008


زبيغنيو بريجينسكي السياسي الأميركي بولندي الأصل

إسمه الكامل هو زبيغنيو كاجيميرج بريجينسكي، وهو مهاجر من بولندا كحال الكثير من الأميركيين. وكان من الجمهوريين المعروفين بسياستهم المغايرة للحزب الديموقراطي، ويعتبرمن صقور السياسة الأميركية المتشددة. عمل زبيغنيو بريجينسكي مستشاراً للأمن القومي في البيت الأبيض مع جيمي كارتر منذ العام 1977 وحتى 1981، وكان محاضراً وألف كتباً عديدة في السياسة الدولية ومن أشهرها كتابه رقعة الشطرنج الكبرى- الهيمنة الأميركية ومتطلباتها الجيو إستراتيجية.

طالعتنا الأخبار في اليومين الأخيرين بخبر نفوق زبيغنيو بريجينسكي الذي ساس البيت الأبيض سنيناً طويلة، والذي كان مفروضاً على الرؤساء المعينين في البيت الأبيض ليكون موجهاً لإحدى أكثر مدارس السياسة العالمية إنحلالاً من ناحية الأخلاقيات والأسلوب التي عرفتها البشرية على مدى تاريخها. هذا البريجينسكي وبدون أي خجل نشرتفاصيل عن رؤيته للعالم  في كتابه الشهير رقعة الشطرنج الكبرى، والذي يشرح فيه كيف يجب أن تتصرف الولايات المتحدة لتضمن سيطرتها على السياسة العالمية من خلال إدارة الأزمات والصراعات، وذلك لتحقيق المصالح المبطنة لفئة قليلة ومحصورة من أصحاب الثروات العالميين وأبرزهم ديفيد روكفيلر، الذي نفق أيضاً قبل أسبوع من هذا التاريخ عن عمر تجاوز المائة سنة.

هذا السياسي كان من التكنوقراط أمثال هنري كيسنجر والذي لا يختلف عنه في الأهداف والمجهود الذي بذله لجعل العالم مكاناً أخطر للعيش، تنفيذاً لمخططات نتيجتها الإضرار بمصالح الدول والشعوب وجعل ملكية الموارد والمصادر العالمية تؤول إلى أيدٍ قليلة تتحكم في كل تفاصيلها، وهذا هو ما دأب عليه أصحاب المال العالميين وخصوصاً المتحكمون بالسياسة العالمية من خلال البيت الأبيض وحكومات الدول التي في فلكه.

بالإضافة لما ورد فإن زبيغنيو بريجينسكي كان أحد أقطاب المجلس الثلاثي مع ديفيد روكفيلر، ذلك اليهودي الذي يعتبر من أخطر المحركين والصناع لما يجري من أحداث مشؤومة حول العالم. هذا كله معروف للعامة فيما يخص زبيغنيو بريجينسكي، ولا نستطيع أن ننسى الدور الذي لعبه في الحرب الأفغانية السوفييتية وتسليح الأفغان ودعم ما سمي لاحقاً بالمجاهدين الأفغان، وكذلك دوره في إدارة الأزمات الدولية في بداياتها وإستغلال نفوذه في البيت الأبيض لإرسال الدعم المادي والعسكري إلى حركات المقاومة حسب ما تقتضيه المصلحة التي كان يخدمها.

وكما هو الحال دائماً وخصوصاً في هذا الزمان، فإن المجرمين أمثال هذا البريجينسكي يخلدون على صفحات التاريخ العالمي، وببصماتهم التي تركوها في السياسة العالمية. أما ما تسببوا به من موت الملايين، وسلب حقوق ملايين آخرين وسرقة موارد شعوب بأسرها وحصرها في بضعة أيدي ملوثة بالدماء، فسوف يبقى في ذاكرة الشعوب المنكودة التي لم يحالفها الحظ بوجود هذه الشياطين وبوجود أذناب لها مسلطة عليهم.


مصادر:
  صورة المقالة      قراءات 




%d مدونون معجبون بهذه: