القاتل يعترف

جون بيركنز مؤلف الكتاب الشهير “إعترافات قاتل إقتصادي”، يتناول منذ سنوات موضوعاً له تأثير في حياة الناس حول العالم. حمى السلطة وسيطرة المؤسسات الضخمة على إقتصادات العالم أصبحت عملاً أساسياً في تشكيل الوجه السياسي والإقتصادي للعالم، مخلفاً عواقب وخيمة ينتج عنها تركز الموارد والأموال بأيدي بضعة عائلات والتيي بدورها تسيطر على اللعبة الأكبر، تلك اللعبة التي ليس لها قواعد أو أخلاقيات في التعامل.

قتلة الإقتصاد هم خبراء محترفون ويدفع لهم بسخاء ومهمتهم سلب تريليونات الدولارات من الدول حول العالم.وهم يحولون الأموال من المنظمات الدولية كالبنك الدولي ومنظمة التعاون الأميركية (USAID) ويحولونها إلى أموال المؤسسات الكبرى وجيوب بضعة عائلات ثرية تسيطر بدورها على موارد العالم الطبيعية. أدواتهم تشمل تقارير مالية مزورة، إنتخابات مفبركة، الرشاوى، الإبتزاز، الجنس والقتل. يلعبون لعبة قديمة قدم الإمبراطوريات، ولكنها لعبة أخذت أبعاد جديدة مخيفة في زمان العولمة هذا. أنا أعرف هذا إذ كنت قاتلاً إقتصادياً”
جون بيركنز.

أجد أيضاً أن “قراصنة الإقتصاد” تلائم المضمون لتلك الكلمات، إلا أن الترجمة التي قرأتها والأشهر هي قتلة الإقتصاد أو قاتل إقتصادي. 

إن الحقائق ووصفها في بعض الأحداث العالمية التي نعرفها من التاريخ الحديث للعالم مذهلة. جون بيركنز يقدم شرحاً لبعض الأحداث الرئيسة والتي غيرت العالم، وكان لها تأثير سلبي على الأمم، مجبرة الدول الناشئة وشعوبها على الركوع والدخول في حلقة التبعية للنظام الجديد، النظام الذي وضعه أشخاص ليست لديهم أي قيم إنسانية أو حساب لملايين الأرواح مقابل الحصول على المال والسلطة.

إذا لماذا يصمت الجميع؟

إن أغلبية الناس حول العالم لا يدركون هذه الحقائق ببساطة لأنهم لا يصلون إلى هذه المعلومات، وهذا كان الحال حتى وقت قريب قبل دخول الإنترنت ووسائل التواصل إلى رتابة حياتنا اليومية. والقاعدة العامة هي التعتيم والتشويه في المعلومات والأخبار المقدمة، وهذا يجري حتى في الدول المتقدمة كالولايات المتحدة وأوروبا، ناهيك عن الدول الأخرى والتي عادة يحكمها أذناب وعملاء لواضعي النظام العالمي الجديد.

كلنا لدينا تلك الأسئلة المعروفة عن ما الذي يحدث في ظل المعاناة التي نشاهدها على الشاشات، والتي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، ولماذا يقتل الناس ويشردون في بلدان كانت تعرف بإكتفائها وإقتصادها الجيد والتي كان يمكن أن تتطور وتزدهر أكثر؟

جون بيركنز وإعترافاته

إن هذا من أفضل الكتب التي يمكنك أن تقرأها عن الوضع الراهن في العالم وما يجري فيه من جرائم تحت مسميات لطيفة وبإسم السياسة والعلاقات الدولية والأنظمة والتشريعات، وسوف تكتشف أن بعض الأسماء التي تعرفها ما هي إلا أسماء لخونة لم تكن تهمهم إلا مصلحتهم الشخصية بالترادف مع تنفيذ المطلوب من المعلم الأكبر، وإما أسماء ضحايا لمؤامرات نفذها هؤلاء القراصنة الإقتصاديون.  الكاتب له عدة لقاءات ونشرات على الإنترنت واليوتيوب يتكلم فيها عن تجربته في إخضاع الأمم، ويعتذر عن ماضيه الذي جعله نقطة تحول لفضح أساليب السياسة العالمية.


مصادر:
ويكيبيديا          يوتيوب        كتاب المؤلف على أمازون




%d مدونون معجبون بهذه: